النموذج المبتكر للذكاء الاصطناعي في جامعة أميركبير التكنولوجية للتنبؤ الدقيق بارتفاع الأمواج البحرية بواجهة استخدام بسيطة

 | نشر على: 2025/11/11 | 

تمکّن باحثون من جامعة أمیرکبیر التکنولوجیة من تطویر نموذج مبتکر قائم على تقنیات التعلّم الآلی یمکنه التنبؤ بارتفاع الموج المرجعی بدقّة تتراوح بین ٩٣٪ و٩٧٪. وقد تم تصمیم هذا النموذج ضمن واجهة استخدام رسومیة ذکیة تعتمد على الذکاء الاصطناعی، بحیث یستطیع المهندسون والمخطّطون فی مجال الطاقات المتجدّدة استخدامه بسهولة للتنبؤ بظروف البحر. ویهدف هذا الإنجاز أساساً إلى دعم عملیات تشغیل وتخطیط أجهزة تحویل طاقة الأمواج وتسهیل اتخاذ القرار فی المشاریع المرتبطة بالطاقة البحریة.

یتمیّز هذا النموذج بقدرته على العمل مع مجموعات بیانات محدودة ومتفرّقة، وقد صُمّم فی إطار واجهة استخدام رسومیة سهلة تتیح للمستخدمین من مختلف المستویات التقنیة الاستفادة منه فی التخطیط الأمثل لمحولات طاقة الأمواج. ویُعد هذا الابتکار خطوة عملیة نحو تطویر الطاقات البحریة المتجدّدة والمساهمة فی مستقبل أکثر استدامة.

ووفقاً لتقریر إدارة العلاقات العامة فی جامعة أمیرکبیر التکنولوجیة، فقد تمکّن أمیر حسین شهبازبغیان، خریج مرحلة البکالوریوس فی هندسة البحار، بإشراف وإرشاد الدکتور محمود غیاثی، أستاذ مساعد فی کلیة هندسة البحار بالجامعة، من نشر بحث بعنوان تطویر واجهة استخدام رسومیة قائمة على التعلّم الآلی للتنبؤ بارتفاع الموج المرجعی دعماً لتخطیط عملیات محولات طاقة الأمواج فی مجلة Renewable Energy التابعة لدار النشر العالمیة Elsevier.

وفی هذا الصدد قال شهبازبغیان: أجرینا، بالتعاون مع الدکتور غیاثی فی کلیة هندسة البحار بجامعة أمیرکبیر التکنولوجیة، بحثاً أثمر عن تطویر نموذج ذکاء اصطناعی مبتکر وسهل الاستخدام للتنبؤ بارتفاع الموج المرجعی، وهو أحد أهم العوامل فی تصمیم وتشغیل محولات الطاقة البحریة، إذ إن أی خطأ فی التنبؤ یمکن أن یؤدی إلى انخفاض کبیر فی الکفاءة وارتفاع تکالیف الصیانة أو حتى إلى أضرار جسیمة لا یمکن تعویضها.

وأضاف قائلاً: من أبرز التحدیات التی واجهتنا حاجة النماذج التقلیدیة للتعلّم الآلی إلى کمیات ضخمة من البیانات التاریخیة، وهی بیانات یصعب جمعها فی البیئات البحریة لکونها مکلفة وتستغرق وقتاً طویلاً، بل وتُعد مستحیلة فی بعض المناطق الساحلیة حول العالم، خاصة فی الدول النامیة. ویُعدّ بحثنا استجابة مباشرة لهذا التحدی، إذ قمنا بتطویر نموذج تعلّم آلی محسن قادر على التعلّم من بیانات محدودة ومتفرّقة، وهو نموذج متقدّم وذکی قائم على الذکاء الاصطناعی فی المجال البحری.

وأشار شهبازبغیان إلى أنه تم تدریب النموذج باستخدام بیانات أربع عوامات بحریة فی مواقع مختلفة من السواحل الأسترالیة، وقد تم اختیار هذه المواقع عمداً لتغطی طیفاً واسعاً من الظروف المناخیة وأنماط الأمواج. ووصف النتائج التی تم التوصل إلیها بأنها مذهلة، حیث تمکن النموذج من التنبؤ بارتفاع الأمواج بدقة تراوحت بین ٩٣٪ و٩٧٪، متفوّقاً على العدید من خوارزمیات التعلّم الآلی التقلیدیة.

وأکد أن نقطة التحول والابتکار الرئیسة فی هذا البحث هی نقله من المجال الأکادیمی البحت إلى التطبیق العملی فی العالم الواقعی، إذ تم تنفیذ النموذج المطوّر فی شکل واجهة استخدام رسومیة ذکیة وبدیهیة تتیح لأی مستخدم – من مهندس السواحل إلى مخطّط الطاقة – إدخال بیانات المنطقة المطلوبة ببضع نقرات فقط والحصول على تنبؤات دقیقة لارتفاع الأمواج لفترات زمنیة متنوعة، من شهر واحد إلى عام کامل، مصحوبة بمخططات وتقاریر مفهومة وقابلة للتطبیق.

وأوضح أن هذا النهج یجمع بین الذکاء الاصطناعی المتقدّم والتصمیم الموجّه نحو المستخدم، وهو ما یُعدّ سمة نادرة فی مجال الطاقات البحریة المتجدّدة.

وأضاف شهبازبغیان: بفضل هذا الأداة یمکن تحدید أفضل المواقع لترکیب محولات طاقة الأمواج، وتقلیل تکالیف الدراسات الأولیة بشکل کبیر، وحتى فی المناطق ذات البیانات التاریخیة المحدودة یمکن الحصول على تنبؤات موثوقة.

واختتم قائلاً: إن هذا البحث لیس مجرد تقدّم علمی، بل خطوة عملیة نحو مستقبل أنظف وأکثر استدامة. ففی عصر تواجه فیه البشریة تهدیدات التغیّر المناخی والحاجة الماسّة لتقلیل الاعتماد على الوقود الأحفوری، یمکن للأدوات الذکیة من هذا النوع أن تؤدی دوراً محوریاً فی تطویر الطاقات البحریة النظیفة وتحقیق التحوّل نحو عالم منخفض الکربون.

وأعرب عن أمله فی أن یمهّد هذا العمل الطریق لتوسیع المشاریع القائمة على الذکاء الاصطناعی فی مجال الطاقات البحریة المتجدّدة على مستوى العالم.



عدد التصفح: 144 مرة   |   مرات الطبع: 38 مرة   |   عدد الإرسال إلى آخرين: 0 مرة   |   0 تعليق