إطاراً جديداً قائماً على الذكاء الاصطناعي للتنبؤ الدقيق بالمناطق ذات الإمكانات التعدينية للنحاس البورفيري

 | نشر على: 2026/01/27 | 
قدّم خریج جامعة أمیرکبیر التکنولوجیة، تحت إشراف أساتذة هذه الجامعة، إطاراً جدیداً قائماً على الذکاء الاصطناعی للتنبؤ الدقیق بالمناطق ذات الإمکانات التعدینیة للنحاس البورفیری. وقال إن هذا النموذج، من خلال سد فجوة جوهریة فی الدراسات السابقة، یمکّن من دمج البیانات الجیولوجیة وخوارزمیات متقدمة، ویمکن أن یخفض بشکل کبیر تکلفة ومخاطر عملیات الاستکشاف المعدنی.
ووفقاً لنائب العلاقات العامة فی جامعة أمیرکبیر التکنولوجیة، نفّذ الدکتور یوسف بهرامی، بإشراف الدکتور حسین حسنی وباستشارة الدکتور عباس مقصودی من أعضاء الهیئة التدریسیة فی کلیة هندسة المناجم بالجامعة، مشروعاً بعنوان "تحسین النماذج المتکاملة التنبؤیة للمناطق ذات الإمکانات التعدینیة للنحاس البورفیری بناءً على تطبیق خوارزمیات جدیدة".
وأشار بهرامی إلى وجود فجوة بحثیة وتشغیلیة واضحة فی مجال الاستکشاف المنهجی لرواسب النحاس البورفیری فی إیران، خاصة فی المنطقة الاستراتیجیة ذات الإمکانات العالیة "باریز-تشاهارگنبد" فی کرمان، کسبب رئیسی لاختیار هذا البحث.
وعرّف هذه الفجوة فی عدة محاور رئیسیة، کان أحدها تشتت وعدم تماسک الدراسات السابقة. وقال: "على الرغم من إجراء دراسات متفرقة على هذه المنطقة فی الماضی، إلا أن هذه الأبحاث کانت غالباً قطاعیة، تقتصر على مجال محدد (مثل الجیوکیمیاء فقط أو الاستشعار عن بُعد فقط)، وتفتقر إلى منهجیة متکاملة وشاملة. کان الأمر کما لو تم فحص کل قطعة من الأحجیة بشکل منفصل، ولکن لم یتم تقدیم صورة کاملة وموثوقة للمنطقة بأکملها قط. أدى هذا التشتت إلى عدم تحدید المناطق الواعدة بدقة وزیادة مخاطر الاستثمار فی الاستکشاف."
واعتبر خریج جامعة أمیرکبیر التکنولوجیة عدم الاستفادة من المناهج الحدیثة، خاصة المناهج القائمة على الذکاء الاصطناعی المتقدم، من القضایا المطروحة فی هذا المجال، مضیفاً: "اعتمدت الدراسات السابقة بشکل رئیسی على الأسالیب التقلیدیة والکلاسیکیة، ولم تستفد بشکل کبیر من قوة خوارزمیات الذکاء الاصطناعی المتقدمة، وتعلم الآلة، والتعلم العمیق لتحلیل البیانات الجیولوجیة المعقدة. بینما التراکیب الجیولوجیة المتحکمة فی التعدین معقدة للغایة وغیر خطیة، ومعالجتها تتطلب أدوات حسابیة قویة."
وبیّن بهرامی أن الهدف کان استخدام هذه المناهج للکشف عن الأنماط المخفیة فی البیانات التی تبقى خفیة عن الأسالیب التقلیدیة، وذکر الحاجة الملحة لتخفیض تکلفة ومخاطر عملیات الاستکشاف کفجوة أخرى فی هذا المجال، مضیفاً: "عملیة الاستکشاف المعدنی مکلفة للغایة ومحفوفة بالمخاطر. کلما زادت دقة النماذج التنبؤیة، تم تحدید المناطق المستهدفة للدراسات اللاحقة (مثل المراقبات المیدانیة، وأخذ العینات، والحفر) بدقة أعلى وموثوقیة أکبر، وبالتالی منع التکالیف غیر الضروریة. لذا، کان الهدف الرئیسی من هذا البحث تطویر نموذج متکامل ذکی، یقوم، من خلال دمج جمیع البیانات المتاحة ومعالجتها بخوارزمیات جدیدة وإبداعیة، بتوفیر خارطة طریق عالیة الموثوقیة لفرق الاستکشاف حتى تتمکن من ترکیز مواردها ووقتها على المناطق الأکثر وعوداً."
وصف هدف هذا البحث بأنه الاستجابة لحاجة علمیة وعملیة فی صناعة التعدین: کیف یمکن العثور على کنوز النحاس المخفیة فی أعماق الأرض بدقة غیر مسبوقة قبل الحفر وتحسین عملیة الاستکشاف المکلفة والمستهلکة للوقت. وأضاف: "کان هدف هذه الأطروحة إنشاء إطار عمل متکامل، قمنا فیه أولاً بإجراء تحسین أقصى فی کل قسم بیانات (من استخلاص التغیرات الحراریة المائیة باستخدام طرق متقدمة وشبکات عمیقة، وتحدید وتنقیح الصدوع باستخدام صور الأقمار الصناعیة، وإعداد خرائط الطبقات الصخریة بتفاصیل عالیة، إلى فصل الشذوذات الجیوکیمیائیة باستخدام طرق غیر خطیة معقدة)."
وأکمل بهرامی: "ثم فی المرحلة النهائیة لدمج طبقات الأدلة الناتجة من مصادر بیانات مختلفة، باستخدام طرق متقدمة، بما فی ذلک طرق التعلم العمیق البیانی، نحقق التحسین الأقصى. إن هذه الاستراتیجیة ذات المرحلتین (أی التحسین على مستوى الطبقة ثم تحسین الدمج) أدت إلى تقلیل ملموس للشک فی کل خطوة، وبالتالی تعزیز دقة وموثوقیة نماذج الإمکانات الناتجة."
واعتبر خریج جامعة أمیرکبیر التکنولوجیة تعزیز حدود المعرفة والابتکار المنهجی من إنجازات هذا البحث، قائلاً: "قدّم هذا البحث حدود المعرفة فی مجال نمذجة الإمکانات المعدنیة (MPM) من خلال تقدیم وتطبیق إطار عمل مبتکر بالکامل."
وفقاً له، فإن المزیج متعدد المراحل والهجین للطرق یشمل: دمج صور الأقمار الصناعیة المختلفة بمناهج مثلى، استخلاص التغیرات الحراریة المائیة من صور الأقمار الصناعیة باستخدام طرق دقیقة تحت البکسل، إعداد خرائط جیولوجیة عالیة التفاصیل من خلال تصمیم وتطویر بنى عمیقة هجینة متقدمة مثل CNN-GoogleNet-HHO، تصمیم وتطویر سلسلة معالجة مت
قدمة مثل Autoencoder-UMAP-GAN-Bisecting K-means لفصل الشذوذات الجیوکیمیائیة، والاستفادة من طرق متقدمة مثل شبکات التعلم العمیق البیانی (مثل GAT) للدمج والنمذجة النهائیة لإمکانات النحاس.
وأشار بهرامی إلى أن هذا الإنجاز یؤثر مباشرة على خفض التکالیف الکبرى فی قطاع الاستکشاف، وذکر من بین إنجازات هذا المشروع: تقلیل المخاطر والتکالیف المرتبطة بأعمال الاستکشاف، زیادة فعالیة الاستثمار الاستکشافی، إمکانیة تسویق عالیة.
وأکد قائلاً: "إیران، مع ما تمتلکه من احتیاطیات معدنیة هائلة، واجهت دائماً تحدی الاستکشاف المنهجی منخفض التکلفة لهذه الاحتیاطیات. یقدم هذا النموذج طریقة معیاریة جدیدة یمکن أیضاً تعمیمها کنموذج للمناطق المعدنیة الأخرى فی إیران (مثل أحزمة الحدید، والذهب، والرصاص والزنک). یساهم هذا البحث فی زیادة معدل اکتشاف رواسب معدنیة جدیدة فی البلاد، وهو أساس التنمیة الصناعیة وخلق الثروة الوطنیة."
واعتبر منفذ المشروع أن أهم سمة فی هذا البحث هی موثوقیته العالیة فی تحدید المناطق الواعدة، مشیراً إلى أنه: "فی الماضی، کانت قرارات متابعة عملیات الاستکشاف والحفر تعتمد على تفسیرات نوعیة وشبه کمیة ترتبط بشک کبیر. یوفر هذا النموذج أساساً کمیاً وإحصائیاً قویاً لقرارات مدیری التعدین. أیضاً، من خلال أتمتة جزء کبیر من معالجة البیانات، تزداد سرعة تحلیل وإعداد خرائط الإمکانات المعدنیة بشکل ملحوظ."
وصف نتائج هذا البحث بأنها إنجاز بینی التخصصات وقال:"یُعد من المستخدمین الرئیسیین لهذا المشروع: قطاع المناجم والاستکشافات المعدنیة، شرکات الهندسة الاستشاریة، المنظمة الجیولوجیة والاستکشافات المعدنیة للبلاد، الصناعات الوطنیة للنحاس، وزارة الصناعة والمناجم والتجارة، إمیدرو، شرکة توفیر وإنتاج المواد المعدنیة، المنظمات الفضائیة والناشطة فی مجال الاستشعار عن بُعد، صناعات الإلکترونیات وتصنیع الکابلات، والجامعات ومعاهد البحث."
وأضاف: "یتمتع هذا المشروع بمزایا مثل تقدیم حل متکامل وفرید، تصمیم نمطی وقابل للتوسع، تقلیل تکلفة ووقت الاستکشاف، دقة فائقة وقابلیة للتطویر، وإمکانیة التکیف السریع للإطار لمناطق وعناصر معدنیة أخرى مثل الذهب، والرصاص والزنک، والحدید، وحتى العناصر الاستراتیجیة مثل اللیثیوم والعناصر الأرضیة النادرة."


عدد التصفح: 76 مرة   |   مرات الطبع: 15 مرة   |   عدد الإرسال إلى آخرين: 0 مرة   |   0 تعليق